ثقافة الوظيفة الحكومية / راشد محمد الفوزان
الأربعاء: 1 سبتمبر 2010      الساعة 2:47 مساءً
حين تستعرض مع أحد الشباب أو حتى تقرأ عن حاجة النساء للعمل فإن الخيار الأول هى الوظيفة الحكومية,رغم أن الوظيفة الحكومية محدودة وليست ذات نمو كبير أو حتى ميزة مالية كبرى يمكن مقارنتها بالقطاع الخاص.
وحين ننظر للوظائف الحكومية لدينا فهى تعانى الترهل الوظيفى بل والبطالة المقنعة وبرواتب زهيدة وبإنجاز ضعيف جدا,حين نستعرض أداء بعض القطاعات الحكومية كالمستشفيات،إدارة الجوازات،الأحوال المدنية وغيرها،نجد أن الإنجاز ضعيف بل وسئ لأبعد ما يمكن تخيله, والسبب ضعف الرقابة والمحفز, فلا رواتب ولا ترقيات بوقتها تتحقق.
إذاً ما الدافع للموظف للأداء وهو لا يحصل على مرتبته ولا راتب جيد؟! وهنا يمكن قياس قطاعات كثير فى الوظائف الحكومية,فهل نتصور أن طبيبا جراحا ماهرا يمكن أن يقوم بزراعة كبد وكلى أو قلب وغيره ونجد راتبه ينظر له على أنه موظف دولة،وله راتب قد يتميز قليلا ولكن لا يحصل على ما يستحق,فى حين كان يعمل فى دولة خارج بلادنا سيحصل على أضعاف راتبه ومكافآت عالية وهذه حقيقة.
إذا لماذا يصر المواطن والمواطنة لدينا على وظيفة حكومية لا يمكن لها أن تلبى حاجاتك اليومية كتكلفة معيشة ولن تبنى لك بيتا أو تشترى لك سيارة,فهى راتب لكى تعيش,فى حين القطاع الخاص الذى هو عملى أكثر وصارم أكثر ويحاسبك أكثر ولديه أهداف أوضح سيقدم لك الضعف وأضعاف ذلك,أعتقد أن المشكلة لدينا أولها أنظمة وتشريعات لتسهيل نفاذ الشباب السعودى من الجنسين, والأخرى الحاجة للتدريب والتعليم حتى لا يعلق شماعة أنهم لا يملكون مهارة ومعرفة,فهى لن تكون مستعصية بل متاحة وللجميع.
القطاع الخاص وما نسبة 90% ليس بسعوديين من يعمل به,وهذا يعنى فرصة كبيرة للعمل بشروط وهى الانضباط والإلتزام والجدية والتدريب والتعليم؛فالقطاع الخاص ليست وظيفة حكومية مخلدة لك أو ستبقى بها لأبد الدهر حتى تتقاعد بل ستحاسب,وهذا ما نحتاجه، المحاسبة والرقابة بالعمل والإنجاز وإلا ما وجدنا تكدس موظفين حكوميين وتعثر فى الإنجاز كما ذكرنا ببعض الدوائر الحكومية.
إننا نحتاج لزيادة الوعى للجنسين بمعنى وظيفة فى القطاع الخاص يجب أن يكون أساسها الإلتزام والإنضباط والصبر والتدريب والتحدى,لا أن ينظر على أنها وظيفة لكى يستلم راتبه آخر الشهر, وأنها لن تكون وظيفة سهلة كبداية وهى أصعب المراحل بل يجب العمل بكل جهد وتفان وصبر كما يعمل ويقوم به الآن المقيم لدينا, وأيضا الحاجة لتنظيمات وتشريعات توجد التوازن بين العمل بالقطاع الخاص والحياة الاجتماعية والأسرية خاصة فى الأسواق وقطاع التجزئة الذى لا ضابط له كتوقيت عمل.
يجب أن نعى أن المستقبل للقطاع الخاص بتوفر الوظائف وهى وظائف تتولد طبقا للنمو الاقتصادى وهو فى أفضل حالاته على الأقل حتى الآن,ومن الأهمية استثمار ذلك بأقصى درجاته,لا يجوز أن يتقدم لوظيفة عسكرية برتبة صغيرة جدا أكثر من مئة ألف, والقطاع الخاص تتوفر به أكثر من خمسة ملايين فرصة عمل حين نعرف أن لدينا تسعة ملايين مقيم أجنبى ولنسأل أين هؤلاء؟ حتى وإن استبعدنا الوظائف التى لا يريد العمل بها شبابنا أو بناتنا ستبقى ملايين الفرص.
المصدر : جريدة "الرياض".