الصين ...والحاجة للقوى العاملة ؟! / راشد محمد الفوزان
الأربعاء: 3 مارس 2010      الساعة 3:6 مساءً
تمنيت على وزارة التعليم العالى أن تنظم " لشبابنا من الجنسين " دورة لمدة أسبوع واحد وبعد أن ينهى كل طالب وطالبة رحلته الدراسية لزيارة الصين،هذا البلد الذى يثيرنى فى كل مره أذهب له،فلا يمكن أن تجد مدينة " شنغهاى" وكل المدن الصينية قد سكنت و تثبت،فهى ورشة عمل لا تتوقف منذ بداية التسعينات الميلادية.
آخر ما قرأت الأن أن الصين تعانى من " شح " العمالة،أين نقص الأيدى العاملة! فى بلد يفوق عدد سكانة المليار وثلاثمائة مليون،فى بلد عدد الطلاب الجامعيين الجدد سنويا يقارب 9 ملايين،لم تعرف الصين حتى الآن مسمى " أزمة " مالية، الولايات المتحدة والدول الأوربية تعانى الآن بطالة تقارب 10% أو تفوقها.
وفى المملكة لدينا بطالة تفوق 800 ألف بإضافة النساء لدينا وبنفس الوقت لدينا 8 ملايين مقيم أجنبى،وحتى المقيم الأجنبى يعانى بطالة فى بلادنا لذا نشاهد يوميا عدد الذى يقبض عليهم أو من هم فى الشوارع بلا ضابط ورابط.
الصين تضخ مبلغ 500 مليار دولار أى نصف تريليون دولار لكى تنتشل اقتصادها من أزمة سبمتبر 2008 ؛ أى ما يقارب 1.875 مليار ريال هل تخيلنا هذا الرقم،حالة من الانتعاش الاقتصادى فى الصين ونمو يقارب 9% سنويا منذ ما يقارب عقدين.
سكك الحديد التى يتم إنشاؤها الآن بالصين وهى إضافية وتجديد لخطوط بدأت من الصفر رصدت لها الحكومة الصينية مبالغ تفوق ميزانيات دول وكل من يعمل بهذه البلاد " صينى" لا يمكن أن تشاهد عاملا أجنبيا فى الصين وهذه رسالة أتمنى أن يدركها كل مواطن لدينا بدلا من ترديد نحن بلد غنى وكأن الدولة هى أب وأم وتصرف عليه حتى مماته لو أراد.
فى الصين من ينظف الشوارع والنادل بالمطعم والمطارات من خدمات وصيانة والمزراع وبناء وتشييد الطرق والمصانع من الإبرة حتى المفاعل النووى كلهم صينيون،لا توجد ثقافة عامل أجنبى وهناك مواطن لا يجد عملا،الكل يعمل بلا توقف ولا حدود،دخل الفرد الحد الأدني هو 525 ريالا ومتوسطه لا يتجاوز 1500 ريال ؟؟!!
الصين الآن وكما تروى صحيفة "نيويورك تايمز" تبحث عن عمالة فالمصانع تعانى النقص سواء مصانع السيارات أو الإلكترونيات فلا تستطيع توفير عمالة كما هو السابق فلجأت الشركات والمصانع لرفع الدخل والرواتب،وأصبح الراتب مقياس توفر العمالة فكل رفع له يعنى معاناة بنقص العمالة.
حتى لا يكون هناك مبالغة وأن نطبق أو نبحث عن تطبيق المنهجية " الصينية " لكن لنا أن نأخذ دورس "الصين" عن كيفية إنعدام البطالة لديها رغم هذا الحجم الهائل من السكان وحجم الناتج القومى والسياسة الاقتصادية المتبعة.
ونحن الآن أكبر دولة نفطية فى العالم إنتاجا واحتياطا وشركات بتروكيماية تتجه لصدارة العالم،وقطاع خاص له اليد الطولى فى الحراك الاقتصادى ونعانى من بطالة قاتلة لم تنجح وزارة العمل أو غيرها بحلها سواء بتشريعات أو تنظيمات،إذا الخلل أين ؟؟!! أعتقد هة إجابة واحدة ويتحملها الجميع التخطيط والإنسان لدينا لا غير،فهل نتجه لتصدير العاطلين لدينا إلى الصين ؟!
المصدر : جريدة "الرياض".